العز بن عبد السلام
32
تفسير العز بن عبد السلام
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 37 ] فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) « كَلِماتٍ » الكلام من التأثير ، لتأثيره في النفس بما يدل عليه من المعاني ، والجرح كلم لتأثيره في الجسد . والكلمات قوله تعالى رَبَّنا ظَلَمْنا . . الآية [ الأعراف : 23 ] . أو قول آدم صلّى اللّه عليه وسلّم لربه تبارك وتعالى « أرأيت إن تبت وأصالحات » فقال : إني راجعك إلى الجنة . أو قوله : « لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ربي إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين ، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، ربي إني ظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين ، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ، رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم » . « فَتابَ عَلَيْهِ » توبة العبد الرجوع عن المعصية ، وتوبة الرب عليه قبول ذلك ، ورجوعه له إلى ما كان عليه ، والتوبة واجبة عليه وعلى حواء ، وأفرد بالذكر ، لقوله تعالى . « فَتَلَقَّى آدَمُ » أفرده بالذكر فرد الإضمار إليه ، أو استغنى بذكر أحدهما عن الآخر لاشتراكهما في حكم واحد وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [ التوبة : 62 ] « انْفَضُّوا إِلَيْها » . « التَّوَّابُ » الكثير القبول للتوبة . « الرَّحِيمُ » الذي لا يخلي عباده من نعمه . ولم يهبط عقوبة ، لأن ذنبه صغير ، وهبوطه وقع بعد قبول توبته ، وإنما أهبط تأديبا ، أو تغليظا للمحنة . قال الحسن « خلق آدم للأرض ، فلو لم يعص لخرج على غير تلك الحال » أو يجوز أن يخلق لها إن عصى ولغيرها إن لم يعص . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 40 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) إِسْرائِيلَ يعقوب ، إسرا بالعبرانية عبد ، وإيل هو اللّه تعالى فهو عبد اللّه . « اذْكُرُوا » الذّكر باللسان وبالقلب ، والذّكر بالشرف بضم الذال وكسرها في القلب واللسان . أو بالضم في القلب وبالكسر في اللسان ، ومراد الآية ذكر القلب ، يقول : لا تتناسوا نعتمي . « نِعْمَتِيَ » إنعامي العام على خلقي ، أو أنعامي على آبائكم بما ذكر في هذه السورة ، فالإنعام على الآباء شرف للأبناء . « وَأَوْفُوا بِعَهْدِي » أوفوا بما أمرتكم به .